الشنقيطي
48
أضواء البيان
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه * ( وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا ) * ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة * ( وَلاَ تُشْرِكُواْ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا ) * بصيغة النهي . وقال في الإشراك به في عبادته : * ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا ) * ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله . وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله ، والحرام هو ما حرمه الله ، والدين هو ما شرعه الله ، فكل تشريع من غيره باطل ، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه ، كفر بواح لا نزاع فيه . وقد دل القرآن في آيات كثيرة ، على أنه لا حكم لغير الله ، وأن اتباع تشريع غيره كفر به ، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) * . وقوله تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) * وقوله : * ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا ) * ، وقوله تعالى : * ( كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * ، وقوله تعالى * ( لَهُ الْحَمْدُ فِى الاٍّ ولَى وَالاٌّ خِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا ) * . وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جداً ، كقوله تعالى : * ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِىءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً ، كما تقدم إيضاحه في الكهف .